محمد بن جرير الطبري
161
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) * . يعني جل ذكره بقوله : ومن الناس من يعبد الله على حرف أعرابا كانوا يقدمون على رسول الله ( ص ) ، مهاجرين من باديتهم ، فإن نالوا رخاء من عيش بعد الهجرة والدخول في الاسلام أقاموا على الاسلام ، وإلا ارتدوا على أعقابهم فقال الله : ومن الناس من يعبد الله على شك ، فإن أصابه خير اطمأن به وهو السعة من العيش وما يشبهه من أسباب الدنيا اطمأن به يقول : استقر بالاسلام وثبت عليه . وإن أصابته فتنة وهو الضيق بالعيش وما يشبهه من أسباب الدنيا انقلب على وجهه يقول : ارتد فانقلب على وجهه الذي كان عليه من الكفر بالله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ومن الناس من يعبد الله على حرف . . . إلى قوله : انقلب على وجهه قال : الفتنة البلاء ، كان أحدهم إذا قدم المدينة وهي أرض وبيئة ، فإن صح بها جسمه ونتجت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما رضي به واطمأن إليه وقال : ما أصبت منذ كنت علي ديني هذا إلا خيرا وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة ، أتاه الشيطان فقال : والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن أبي بكر ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قول الله : ومن الناس من يعبد الله على حرف قال : على شك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : على حرف قال : على شك . فإن أصابه خير رخاء وعافية اطمأن به : استقر . وإن أصابته فتنة عذاب ومصيبة انقلب ارتد على وجهه كافرا .